إن قلت : هذا الأصل هو استصحاب عدم التذكية ، أو استصحاب
حرمته حال الحياة .
قلت : أما الاستصحاب الأول فهو لا ينفع لبوله وخرئه حال الحياة ،
ضرورة أن الشك في التذكية واللا تذكية ، لا يكون فعليا إلا بعد عروضها
على الحيوان في الخارج . والتفصيل بين بوله وخرئه حال الحياة وحال
الممات ، من المجمع عليه بطلانه .
مع أن بذلك أيضا لا يحرز موضوع الدليل الاجتهادي ، وسر ذلك أن
مجرى الاستصحاب ، إما يكون من القضية السالبة المحصلة ، أو
الموجبة المعدولة المحمول ، أي يقال : " ما كان هذا مذكى ، والآن كذلك "
أو يقال : " كان هذا غير مذكى " وموضوع الدليل الاجتهادي قضية سا لبة
المحمول ، أي " لا بأس ببول الحيوان الذي لا يؤكل لحمه " وإحراز ذلك
بذاك غير ممكن إلا بالأصل المثبت .
وأما الاستصحاب الثاني ، فتفصيله في محله ( 1 ) ، وإجماله أن حرمة
الحيوان قبل التذكية وحال الحياة غير واضحة ، وقد اشتهر عن شيخ
مشايخنا ترخيص بلع الشاة حية . وأما الاشكالات الأخر المتوجهة إلى هذا
الاستصحاب ، فهي كلها قابلة للدفع .
نعم ، بناء على ما استظهرناه في موضوع الأدلة في المقام لا ينفع
الاستصحاب أيضا ، لأن الاستصحاب لا يثبت به إلا حال الشخص ، وموضوع
هامش
1 - تحريرات في الأصول 8 : 486 - 488 .