فهو لأجل الغفلة عن أطراف المسألة ، ولذلك قلما يتفق جواز تقليد مجتهد
إلا إذا بنى على المراجعة إلى الأفكار المختلفة ، حتى يحصل له
الإحاطة الكاملة ، فتدبر .
فعلى ما تقرر ، يشكل الحكم بطهارة الدرهم الذي يبلع ويخرج بعد
العلم بملاقاته ، وبطهارة الحيوان المتكون في المعدة إذا خرج من
المقعدة ، وأما إذا خرج من الفم كالقئ فهو لا يكون نجسا ، لأن ما في
البطن لا يعد عذرة ، ولا يكون فيه سائر النجاسات ، خلافا لما توهمه بعض
المنتسبين إلى الفضل في العصر ، وبطهارة رأس شيشة الاحتقان وهكذا ،
وكالأسنان الصناعية .
ولما كان لكل واحد من النجاسات بحث خاص يمكن أن يؤدي إلى
التفصيل بينها ، فالأولى إحالة هذه المسألة الأخيرة إلى بحث نجاسة
الدم ، وهكذا مسألة ملاقاة رأس الإبرة ، والله العالم .
وفي حكم شيشة الاحتقان ، ما يدخل من مخرج البول حتى يصل إلى
المثانة والخزانة ، في عدم الدليل على العفو بعد ثبوت الملاقاة مع
النجس ، فتدبر .
ومما حصلناه يظهر سقوط الاستدلال لكلي المسألة بالأخبار الواردة في بعض النجاسات ، مثلا لا معنى للتمسك بما ورد من جواز
استرضاع اليهودية والنصرانية ( 1 ) لطهارة الباطن ، فإن اللبن من الباطن ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 21 : 464 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 76 .