في الدليل المخصوص في هذه المسألة ، بل من يريد إثبات طهارتهما
يستدل بقصور الأدلة ، ولا أظن التزام أحد بذلك في مفروض المسألة .
الفرع الثاني : في حكم ملاقاة الأخبثين في الباطن
بناء على نجاستهما في الباطن ، فهل يترتب عليهما جميع أحكامهما ،
من حرمة الأكل والشرب ، ومن تنجس ملاقيهما ولو كانت الملاقاة في
الباطن ، أم لا ؟
لا شبهة في جواز الصلاة والطواف معهما مع كونهما في الباطن ،
وهكذا لا يتنجس الباطن والمسير بملاقاتهما ، أو لو كانا متنجسين يكون
معفوا عنهما فيما يشترط بالطهارة . وهذا مما لا شبهة فيه ، ولا يحتاج إلى
الدليل ، كما هو الواضح الجلي .
فالاستدلال بطهارة المذي والوذي ، لأن المسير لو كان نجسا لكانا
نجسين ، غير تام ، لأن من الممكن عدم تنجيس البول إلا ما يلاقيه ،
ولا ينجس مع الواسطة شيئا آخر ، كما قيل في الوسائط ( 1 ) ، فما ترى في كتب
الأصحاب ( 2 ) من الاستدلال بهذه الأخبار ( 3 ) ، من الغفلة عن الحال .
هامش
1 - تحرير الوسيلة 1 : 123 ، المسألة 9 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 284 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 465 ، مهذب
الأحكام 1 : 298 .
3 - الكافي 3 : 54 / 5 ، وسائل الشيعة 3 : 427 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ،
الباب 17 ، الحديث 1 و 5 .