وأما ما ورد في بعض الأخبار الأخر التي تأتي في محال آخر ، من نفي
وجوب غسل الباطن ، كما في أخبار الباب الرابع والعشرين من أبواب
النجاسات ( 1 ) ، فهو لا يدل على عدم التنجس بالملاقاة ، بل ربما كان ذلك
عفوا في الصلاة ، فعدم وجوب غسل الباطن لا يدل على ما توهموه وتخيلوه
- رضي الله عنهم - .
ثم إنه لا ينبغي أن يستدل بأخبار وردت في الدم والفم ، وإسراء
الحكم إلى سائر النجاسات ، لامكان اختلافها في بعض الأحكام ، كما ترى
في أحكام الاستنجاء وغيرها .
مع أن المآثير الواردة في مسألة طهارة بزاق فم شارب الخمر ،
المروية في الباب التاسع والثلاثين ( 2 ) وغيرها ( 3 ) ، لا تدل على عدم تنجس
الملاقي - بالفتح - بل غايتها العفو ، فعليه يجب الاجتناب في سائر الصور
المتصورة في المسألة ، لعدم الدليل على العفو المطلق ، ولعدم الدليل
على طهارة الباطن الملاقي بالنجس الباطني ، أو النجس الخارجي
الداخل في الفم وهكذا .
فما ترى من بناء الأصحاب على الطهارة في نوع صور المسألة ( 4 ) ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 3 : 437 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 24 .
2 - وسائل الشيعة 3 : 473 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 39 .
3 - تهذيب الأحكام 9 : 115 / 489 ، وسائل الشيعة 25 : 377 ، كتاب الأطعمة والأشربة ،
أبواب الأشربة المحرمة ، الباب 35 ، الحديث 1 .
4 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 284 ، مهذب الأحكام 1 : 297 .