والثانية : ما خلق للركوب ، ويكره أكله .
فما كان من الأولى ، لا يكون بوله مكروها بالمعنى الذي مر تفسيره .
وما كان من الثانية ، يكون مكروها .
ويدل على التفصيل معتبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم ، أيغسله ، أم لا ؟
قال : " يغسل بول الفرس والحمار والبغل ، فأما الشاة وكل ما يؤكل
لحمه ، فلا بأس ببوله " ( 1 ) .
فإنه مع النظر إلى الرواية الآتية ، يظهر معناه ، وهي ما رواها
" الوسائل " عن القاسم بن عروة - وهو عندي معتبر - عن بكير بن أعين ، عن
زرارة ، عن أحدهما : في أبوال الدواب تصيب الثوب : فكرهه .
فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ !
فقال : " بلى ، ولكن ليس مما جعله الله تعالى للأكل " ( 2 ) .
فإنه بالنظر إلى هاتين الروايتين ، يظهر حكم هذه المسألة أيضا ،
من أنها طاهرة ، ولكن لمكان أن لحومها تكون مكروهة ، تكون أبوالها
مكروهة ، فكأن الأبوال هنا كالأسئار في تلك المسألة ، في كونها بحسب
الحكم تابعة اللحم .
وبذلك قال بعض العامة ، كما في " البداية " لابن رشد ، فإنه يحكي
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 247 / 711 ، وسائل الشيعة 3 : 409 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 9 .
2 - الكافي 3 : 57 / 4 ، وسائل الشيعة 3 : 408 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ،
الباب 9 ، الحديث 7 .