وانصرافها ( 1 ) ، وأنت تعلم أنه لو كان الأمر كما قيل ، لكان انصرافها عن بعض
أصناف الحيوانات التي لها النفس أولى كالسباع ، لعدم الابتلاء بها إلا نادرا .
وأخرى : من جهة تقديم لسان مفهوم هاتين الروايتين ، على ما يدل
على نجاسة بول مطلق ما لا يؤكل لحمه ( 2 ) ، مع أنك تعلم أن مثل هذين
المفهومين ، قاصران عن إثبات شئ . مع أن الوجدان حاكم بأن فتوى
المشهور ، ليست مستندة إلى مثل ذلك .
وتوهم : أن " البول " غير صادق على أبو إلها ( 3 ) ، كتوهم أنه لا بول لها
رأسا ( 4 ) .
نعم لو شك في ذلك فمقتضى الأصول هي الطهارة .
وأما دعوى الاجماع والاتفاق ( 5 ) ، فهي قريبة جدا ، فإنه بعد ما نجد
قصور الأدلة عن إثبات القيد الثاني ، بل ودلالتها على نجاسة مطلق البول ،
يظهر لنا أن المسألة كانت واضحة عند الأوائل ، لدلائل أخر ، فافهم وتدبر .
فاحتمال كون مستندهم هذه الأمور ، في غاية البعد جدا ، لجلالة شأنهم عن
هذه التشبثات في المسائل الفقهية .
وأما إطلاق معاقد جملة من الاجماعات ، كإجماع السيد أبي المكارم
في " الغنية " ( 6 ) فهو محمول على غيره ، كما لا يخفى .
هامش
1 - مهذب الأحكام 1 : 296 .
2 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 462 .
3 - المعتبر 1 : 411 ، جواهر الكلام 5 : 285 .
4 - مهذب الأحكام 1 : 296 .
5 - الحدائق الناضرة 5 : 13 .
6 - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 488 / السطر 27 .