ملاقي هذا الماء المشتبه ، طاهر على جميع التقادير ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، لأنه كملاقي الشبهة المحصورة بناء على تنجيز
العلم الاجمالي بالنسبة إلى الطرفين ، وعدم جريان أصالة الحرمة ،
وسقوط أصالة الحل بالمعارضة ، لأنه بعد الملاقاة يعلم إجمالا بنجاسة
الملاقي - بالكسر - أو حرمة التصرف في الملاقي - بالفتح - وهذا
العلم الثاني محل البحث تنجيزه ، فمن قال : بأن حديث " أن المتنجز
لا يتنجز " لا أصل له ، لامكان استناد تنجز الملاقي - بالفتح - بقاء إلى
العلتين ، يقول : بسقوط الأصل الجاري في الملاقي - بالكسر - فلا تغفل .
ثم إن قضية بعض المباني طهارة الملاقي هنا ، وإن كانت نجاسته
متعينة في المحصور بالنجس ، وذلك بناء على ما نسب إلى " الحدائق " من
أخذ قيد العلم في موضوع وجوب الاجتناب ، كما أشرنا إليه سابقا ( 2 ) .
الجهة الخامسة : هل يكتفي بالتطهير به أم لا ؟
في جواز الاكتفاء بالتطهير به وعدمه وجهان ، يظهران مما سبق .
والذي يختص بهذه الجهة : أنه بناء على جريان قاعدة الطهارة من
هذه الحيثية - لعدم تنجيز العلم زائدا على الحكم المشترك بين الطرفين
- لا يمكن إحراز المطهرية بها ، كما سبق منا في المباحث السابقة .
واستصحاب النجاسة فيما يتطهر به محكم .
هامش
1 - دليل العروة الوثقى 1 : 230 - 231 .
2 - تقدم في الصفحة 260 .