" الفوت " وإذا أتى بها في الوقت لا يحرز ذلك حتى يجب ، فليتدبر .
نعم ، لو قلنا : بأن المبنى فاسد ، أو قلنا : بأن الموضوع هو المغصوب
المنجز إجمالا ، يمكن دعوى بطلان الوضوء ، لأن حكم الغصب بالنسبة
إلى شرب الماء منجز . بل يلزم الاحتياط - على رأينا - حتى في الشبهة
البدوية ، كما عرفت ( 1 ) . ومن هنا يظهر خلط الأعلام ، وإطالة الأفاضل حوله
بما لا طائل تحته ، وكأنهم ذهلوا عما تعلموه في الأوائل .
ثالثها : أن شرطية إباحة ماء الوضوء ، غير ظاهرة رأسا ، فلو تصرف
فيه بالتوضي ، فإن قلنا : بحرمة جميع التصرفات ، فتكون المسألة من
صغريات مسألة اجتماع الأمر والنهي ، على إشكال فيه . اللهم إلا أن يتوضأ
بالاغتراف والارتماس . وهكذا حكم غسله .
وإن قلنا : بجوازها فلا وجه لبطلانه ، كما لا يخفى . ويأتي حكم سائر
التصرفات من ذي قبل ، إن شاء الله تعالى .
ولعل وجه احتياط الوالد المحقق ذلك ، لا الذي مر آنفا . كما أن
وجه فتوى العلمين المذكورين ، هو الثاني ، على ما هو المشهور بين
أفاضل العصر في النجف الأشرف .
والذي هو غير خفي : أن المسألة لا يتفاوت حكمها في مفروض
البحث مع ما لو كان هناك ماءان ، أحدهما : مغصوب والآخر : نجس .
نعم ، بناء على رجوع العلم الاجمالي إلى التفصيلي ، فهو من
خصائص هذا الفرض ، دون ذاك ، كما يخفى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 250 .