وأنت خبير : بأن هذا خلف المفروض في المسألة ، وهو حرمة
التصرف عند الشك ، فإن بناءها على جريان أصالة الحل في المشكوكة
إباحته ، كما مضى في أول البحث ( 1 ) .
هذا مع أن هذا الاستصحاب في الماء التالف يجري ، وثمرته
ضمانه ، فليتدبر .
ومن العجب توهم : أن الماءين المشتبهين إن كانا تحت اليد ، يكون
تلف كل واحد منهما مورثا للضمان ، لأن التالف إن كان للغير يجب دفع
قيمته ، وإن كان الباقي للغير يجب عليه الرد ! !
وأنت خبير : بأن هذا ليس لأجل قاعدة اليد كما توهمه ، بل هو لأجل
العلم الاجمالي . مع أنه فيما نحن فيه مثلي لا قيمي ، فإذا علم إجمالا : بأن
الماء المستعمل إما للغير ، فيكون ضامنا ، أو الموجود للغير ، فيجب الرد ،
فيحتاط برد الموجود بعنوان قابل للانطباق على أداء المثل إن كان الواجب
عليه المثل ، وعلى أداء العين ، فلا تغفل .
والذي هو المحرر صناعة : أن الضمان ثابت على جميع التقادير ،
لعدم فرق بين سبق العلم ولحوقه ، لما مر مرارا : أن المتنجز بقاء يستند
إلى العلم الحادث ، سواء كان الماء المستعمل تالفا كله ، أو كان مقدار
منه باقيا .
مع أنه في صورة تلف الكل ، لا يبقى العلم الأول ، ويكون العلم
الثاني سببا لتنجيز الحكم في الطرف ، وإلا فيجري الأصل بلا شبهة عندنا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 254 - 255 .