مال الغير والتصرف فيه " وأمثاله مما لا يتحقق بذلك العلم الاجمالي ( 1 ) ؟
أو يقال : بالتفصيل ، كما عن بعض الأعلام ، فإنه إن كان العلم
الاجمالي متقدما على الاستعمال والتصرف ، لا يحكم عليه بالضمان ، وإن
كان بعده يحكم عليه بالضمان ، لأنه يعلم إجمالا بحرمة التصرف في
الطرف ، وبالضمان لأجل التصرف في الآخر ، ولا أصل في أحد الطرفين
حتى ينحل به العلم ( 2 ) ؟ هذا نظير العلم الاجمالي الحاصل بعد الملاقاة ،
وبعد انعدام الملاقي بالفتح .
فالمسألة بناء على هذا ، ذات احتمالات ثلاثة : الضمان مطلقا ،
وعدمه مطلقا ، والتفصيل بين صور المسألة . وما هو الوجه للضمان مطلقا ،
ما مر منا من جريان أصالة الحرمة ، وأن الاحتمال منجز ( 3 ) .
نعم ، جواز أخذ الطرف بعنوان الدين مشكل ، بل ممنوع ، لأصالة
الحرمة في ذلك أيضا ، فلا بد من التصالح ، أو يجب على المتصرف إرضاء
من يحتمل مالكيته على أي تقدير ، حذرا من العقوبة المنجزة ، فلا تخلط ،
ولا تغفل .
ثم إن من الممكن توهم انحلال العلم الاجمالي - بالضمان
والحرمة - بإجراء استصحاب عدم تحقق سبب حلية التصرف في الباقي ،
فتبقى أصالة البراءة بالنسبة إلى الضمان ، سليمة عن المعارض .
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 434 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 267 .
3 - تقدم في الصفحة 250 - 251 .