العكس بالعكس .
وغير خفي : أن ما ذكروه وذكرناه ، يجري في الماءين المرددين بين
الإضافة والغصب ، كما لا يخفى .
وما قد يتوهم : من أن وجه عدم الترخيص في التوضي تنجيز العلم
الاجمالي هنا ، لتمامية شرائطه ، ومنها كون المعلوم تكليفا على كل
تقدير ( 1 ) ، فهو فاسد ، بل الوجه أن الشبهة البدوية من جهة الإضافة
مورد المنع ، وأنه لا يجوز ولا يصح الوضوء معه ، فالعلم الحادث بعد ذلك
لا يورث التنجيز ، فتجري أصالة الحل في سائر التصرفات .
نعم ، بناء على لزوم الاحتياط فيها أيضا ، فهي أيضا ممنوعة الجريان .
وبعبارة أخرى : من شرائط تأثير العلم الاجمالي ، عدم كون الشبهة
غير المقرونة بالعلم مقتضية للاحتياط ، فإذا كان الأمر فيما نحن فيه
كذلك ، لعدم جواز الاكتفاء بالتوضي بالماء المشتبه - إضافة وإطلاقا - في
الخروج عن التكليف المعلوم ، وهو الأمر بالوضوء للصلاة وغيرها ، فلا
يؤثر العلم في شئ ، كما لا يخفى .
هذا فيما كان إحدى الشبهتين كافية للاحتياط .
وأما إذا كانت كل واحدة منهما مع قطع النظر عن الاقتران بالعلم
كافية ، فهو أولى ، كما نحن فيه على مسلكنا ، من جريان أصالة الحرمة في
البدويات ( 2 ) ، فما ترى في كتب الأصحاب حول شرح ما في " العروة
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 249 .
2 - تقدم في الصفحة 250 .