الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) كان إلى ذلك ، لا إلى قصور في الأدلة ثبوتا أو إثباتا .
وتوهم : أن تلك السيرة قابلة للردع بعمومات الحل والبراءة ، في غير
محله ، لما تقرر منا : أن المغروسات الذهنية والبناءات القديمة
العقلائية ، غير قابلة للردع إلا بإعمال القوة والتشديد في الردع ،
ولا يمكن الالتزام بجواز اتكاء المقننين في ردع هذه المسائل ، على الاطلاق
أو العموم ، كما ذكرناه في حجية خبر الواحد وسائر الأمارات والطرق ( 1 ) ،
فعليه تصبح أدلة الحل والبراءة قاصرة من تلك الجهة ، فلا تخلط .
فتحصل إلى هنا : أن التحقيق في محل النزاع هو المنع ، خلافا لما
يظهر من جملة من الأفاضل والأعلام ( 2 ) ، وفيهم الفقيه اليزدي حيث قال :
" والمشكوك إباحته محكوم بالإباحة ، إلا مع سبق ملكية الغير ، أو كونه
في يد الغير المحتمل كونه له " ( 3 ) انتهى .
وقضية إطلاق كلامه جواز التصرف في هذه المسألة أيضا . اللهم إلا
أن يحمل كلامه على الصورة الثانية الماضية في المسألة الثانية ( 4 ) ،
والأمر بعد ذلك سهل .
تذنيب : وفيه عودة إلى حكم المسألتين : الأولى والثانية
قد عرفت : أن مصب البحث حول الفروض التي لا تكون الأصول
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 501 - 502 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 244 ، مهذب الأحكام 1 : 269 .
3 - العروة الوثقى 1 : 49 ، فصل في المياه ، الماء المشكوك نجاسته .
4 - تقدم في الصفحة 248 .