والذي يظهر : أن الاستدلال بالآية السابقة ( 1 ) غير آت هنا ، كما
لا يخفى . ولو سلمنا قصور أدلة الحل - لما مضى ( 2 ) - عن شمول هذه
المواضيع ، فلا قصور في عمومات البراءة الشرعية ، بعد ثبوت إطلاقها
للشبهات الموضوعية .
اللهم إلا أن يقال : بأن صحة التصرف الأكلي تثبت بها ، ولا تثبت صحة
التصرف الوضوئي ، لأن اللازم إثبات التعبد بالحلية ، بناء على اشتراط
كون الماء مباحا في صحة الوضوء ، ورفع الحرمة لا يثبت عنوان الإباحة
والحلية ، كما هو الواضح . وعدم جواز المؤاخذة على التصرف عقلا ،
لا يورث صحة الوضوء ، فالبراءة العقلية والنقلية قاصرتان عن إثبات
المقصود ، وهو صحة الوضوء بالماء المشكوكة إباحته . وسيأتي زيادة
توضيح في المسألة الآتية ، إن شاء الله تعالى .
المسألة الثالثة : في حكم الماء المردد بين كونه مال نفسه أو غيره
إذا كان الماء مرددة ملكيته بين زيد وعمرو ، ولم يكن أصل يقتضي
ملكيته لأحدهما ، ولا أمارة قائمة على لحوقه بملك أحدهما ، بأن يكون في
إناء أحدهما ، أو تحت سلطانهما وهكذا ، فهل يجوز التوضي به وسائر
الاستعمالات المشروطة بالإباحة وضعا وتكليفا ، أو لا يجوز مطلقا ؟
أو يفصل بين الاستعمالات الموقوف جوازها على رفع المنع شرعا ،
هامش
1 - تقدمت في الصفحة 246 .
2 - تقدم في الصفحة 246 - 247 .