وبين الاستعمالات الموقوفة صحتها على إثبات عنوان الإباحة ؟ وجوه .
قد يقال : بأن الأصل في الشبهات المهتم بها غير جار ، ومن تلك
الشبهات الشبهة في مال أنه مال نفسه أو مال غيره ، فإنه لا بد من
الاحتياط ، فلا يصح الطهارات ، ولا يجوز سائر التصرفات . هذا ما أفاده
الشيخ في بعض كتبه ( 1 ) .
والمعروف بين أبناء الفضل جواز التصرفات ، وصحة الوضوء ،
لعدم ثبوت هذا الاستثناء وهو الاحتياط في الشبهات المهتم بها ، بعد
الاطلاق في أدلة الحل والبراءة .
وما مر في المسألة الأولى من الوجوه المحتمل نهوضها للمنع ( 2 ) ،
غير تامة صناعة . مع عدم جريان الاستدلال بالآية الشريفة هنا أيضا ، لأن
المفروض فيها صورة العلم بالمالك الشخصي ، ففيما لم يكن دليل ، ولا
أصل يقتضي المالكية لشخص معين ، فقضية الصناعة جواز التصرفات
غير الموقوفة على الملك . وأما جواز حيازته باستصحاب عدم المالك
له عدما أزليا ، فهو ممنوع .
والذي هو الأقرب : أن الطريقة العقلائية وبناء المتشرعة ، على
عدم الاقدام على التصرف في موارد الشبهة والشك ، وأن السيرة من
القائلين بأصل المالكية واحترام أموال الغير ، على التحرز ما دام لم
يثبت بإحدى الأدلة العقلائية أو الشرعية ، جواز التصرف . ولعل نظر
هامش
1 - لاحظ فرائد الأصول 1 : 375 - 376 .
2 - تقدم في الصفحة 246 - 247 .