منجزا ، ولكن جريان الأصل النافي في طرف فقط ، كاف لانحلاله حكما ، وهو
استصحاب عدم كونه واجدا للماء ( 1 ) .
وتوهم : أن ذلك مخصوص بما إذا كان موضوع الوضوء عنوان " وجدان
الماء " مثلا ، وأما إذا كان مطلقا فلا بد من الاحتياط ، لأن الأصل المزبور وإن
اقتضى وجوب التيمم ، ولكن حكم العقل بالاحتياط في موارد الشك في
القدرة ، مفروغ عنه عند الأصحاب ، في غير محله ، ضرورة أن الاحتياط
متقوم باحتمال العقاب ، وهو مسدود بعد وجود البدل شرعا للمكلف به ، وما
فيه كثير ، لأن العلم الاجمالي هنا ليس منجزا ، بداهة أن المائية
والترابية من التكاليف الغيرية .
فالعلم الاجمالي لا بد أن يرجع إلى وجوب الاحتياط ، بدعوى أن مع
الترابية ، يشك في سقوط التكليف المعلوم أولا المتقيد بالمائية . فما
ترى في كتبهم صدرا وذيلا - من مفروغية تنجيز مثل هذا العلم ( 2 ) - غفلة
وذهول .
هذا أولا .
واستصحاب عدم وجدان الماء وإن كان نافيا للوضوء ، ومثبتا للترابية ،
بمعنى أن الأصول العدمية المضافة إلى موضوعات الأحكام ، إذا كانت
تلك الأعدام بنفسها ، أيضا موضوعات لأحكام أخر ك " الوجدان " و " عدم
الوجدان " فيما نحن فيه ، فيحرز بها نفي حكم ، وإثبات حكم يقابله ، ولكن
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 248 .
2 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 411 ، مهذب الأحكام 1 : 271 .