الأحكام ، لأنها من المثبتات ، فلا ينفع الأصل المزبور لنفي الوضوء ( 1 ) .
وفيه : أنه لو سلمنا ذلك فهو كاف ، لأنه إذا كان ينفع لاثبات الترابية ،
فلا حاجة إلى نفي المائية كما لا يخفى .
فتحصل إلى هنا : أنه بعد سقوط العلم الاجمالي ، لأجل أن متعلقه من
الأحكام الغيرية لا النفسية ، وبعد عدم وجود أصل يصح الاتكاء عليه إلا
في فرض نادر ، يتعين الاحتياط ، لأن التكليف بالمائية معلوم ، والشك في
القدرة لا يورث قصورا فيه على ما تقرر ( 2 ) ، فلا بد من المائية ، ثم تحصيل
الترابية ، حتى يقطع بسقوط التكليف الصلاتي ، فيظهر أن لزوم الاحتياط ،
لا يتوقف على ثبوت العلم الاجمالي المزبور .
أو لأجل أن سبب الانتقال من المائية إلى الترابية ، هو عدم القدرة
والتمكن من استعماله ، الأعم من كونه لأجل عدم الاستطاعة العقلية ، أو
الشرطية ( 3 ) ، أو لعدم العلم بالماء ، وإذا شك في مائع أنه ماء يجب
التيمم ، لعدم تمكنه من استعمال الماء ، فنفس الشك كاف للقطع بالترابية ،
فالاحتياط بالمائية حسن إذا لم يكن تشريع في البين ( 4 ) .
وفيه : أن الأدلة في الترابية قاصرة عن إثبات شرطية الاحراز ، بنحو
الجزئية كان ، أو بنحو تمام الموضوع ، ضرورة أن كون الموضوع عدم
الوجدان ، أو عدم التمكن ، لا يستلزم شرطية الاحراز ، بل هما من العناوين
هامش
1 - مهذب الأحكام 1 : 272 .
2 - تقدم في الصفحة 237 .
3 - مهذب الأحكام 1 : 271 .
4 - دروس في فقه الشيعة 2 : 195 .