ولم يكن فيه الفائدة المزبورة ، ففي " العروة " أفاد لزوم الترابية للصلاة
ونحوها ، واحتاط - استحبابا - بالجمع بين الترابية والمائية ( 1 ) ، وذلك إما
لأجل جريان أصل العدم الأزلي ، لأن المشكوك اتصاف المائع بالاطلاق ،
وحيث إن الاطلاق وصف وجودي ، كنا على يقين من عدمه ، وكان هو غير
موصوف به قبل وجوده ، ونشك في اتصافه به حين حدوثه ، فالاستصحاب
ناف لاتصافه به ( 2 ) .
وفيه : أنا لو سلمنا جريان الأصل في الأعدام الأزلية ، فهو إما
مخصوص بالأوصاف الزائدة على الذوات العارضة عليها حين حدوثها ،
كالقرشية والهاشمية والتذكية ، كما اختاره العلامة الأراكي صاحب
" المقالات " ( 3 ) أو هو يجري في الأوصاف الزائدة على الذوات والعارضة
عليها من أول تقررها ، كالقابلية للتذكية مثلا .
وأما جريانه في نفس الذوات ، وفي نفس الصور النوعية المقومة
كالمائية مثلا ، فهو من الأمر المرمي باللغو ، ضرورة أن " المائعية " من
الأوصاف الانتزاعية المتأخرة عن ذات الماء ، فكيف يجعلها موضوعا
للاستصحاب ؟ ! والأمر بعد ذلك لا يحتاج إلى التأمل .
مع أن أصل جريانه ، ناشئ من عدم نيل بعض المسائل العقلية .
أو لأجل أن العلم الاجمالي بوجوب المائية أو الترابية وإن كان
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 51 ، فصل في المياه ، الماء المشكوك نجاسته ، المسألة 3 .
2 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 407 .
3 - مقالات الأصول 2 : 167 .