ضرورة أن من يقول : بأن وجه السقوط مثلا ، لزوم الضرر أو الحرج أو
الاجماع أو النص ، فلا بد له من التمسك بها ، وإلا لو لم يكن أصل لا يجوز
البدار ، كما فيما نحن فيه .
وبالاصطلاح : يصير العلم كلا علم ، لا الشبهة كلا شبهة .
ومن يقول : بضعف الاحتمال ، وقيام الأمارة على الخلاف ، فلا يحتاج
إليها ، لأجل دليل حاكم عليها ، فيجوز البدار فيما نحن فيه . فعدم جريانها
على هذا المسلك ، ليس لاشكال في جريانها ذاتا ، كما يوهمه عبارات
أصدقائنا الأفاضل ، بل لحكومة في البين .
نعم ، إذا حصل الاطمئنان الشخصي لأحد في طرف ، فله دعوى
الورود ، لأن موضوع أدلة الأصول هو الشك ، لا الاحتمال الموهون غير
الخاطر في الأذهان إلا من شذ .
وربما يمكن دعوى : أن سقوط العلم الاجمالي بالاجماع بعد وجود
الاطلاق في معقده ، أو لوجود المانع كالضرر أو الحرج ، يستلزم كون
الشبهة أيضا كلا شبهة ، للزوم الخلف ، ضرورة أن وجوب الاحتياط بعد
ذلك ، أيضا ينافيه أدلة الضرر والحرج ، وهكذا ينافيه إطلاق الاجماع ،
للزوم لغويته ، فليتأمل جيدا .
كما يمكن دعوى : أن المسلك الأخير وهو ضعف الاحتمال ، يورث
سقوط العلم عن التأثير ، ولا يستلزم جواز الاكتفاء باستعمال واحد منها في
الوضوء ، أو الغسل ، أوا لغسل ، لأن الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم
بالاجمال على الطرف الواحد ، يورث عند العقل أو العقلاء سقوط أثر
العلم ، ولكن لا دليل على حجيته شرعا حتى يكون حاكما على الأصول ،
الطهارة الكبير — صفحة 232
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٣٢