وهذا غير تام ، ومورد إشكال من جهات :
منها : عدم الدليل على حجية كل اطمئنان عقلائي حاصل من أي
سبب ، فإن الأمارات حجيتها ليست دائرة مدار تحصيلها الاطمئنان الشخصي ،
وغير الأمارات - كالقطع - حجة عقلية أو عقلائية ممضاة ، وأما حجية
الاطمئنان الشخصي الحاصل من ضعف الاحتمال المزبور ، فهي ممنوعة .
وهكذا دعوى حجية الغلبة حجية نوعية ممنوعة أيضا .
وتوهم : أن هذا كاف لعدم صحة العقوبة ، لأنها لا تصح بلا بيان ، غير
سديد ، لأن بيانية العلم مفروغ عنها عندهم ، مع قطع النظر عن قيام
الاطمئنان على خلافه في كل طرف .
ومنها : أن الاحتمالات الموهونة ، غير معتنى بها في الأمور الدنيوية ،
وأما في المسائل الراجعة إلى العقاب وصحة العقوبة ، فهي غير
مدفوعة إلا بحجة شرعية ، وإلا يجب التحفظ على الواقع ما دام العقل
يحتمل العقوبة ( 1 ) .
وفيه : أنه لا عقاب بلا بيان ، فإذا صدقه أحد ، لسقوط العلم عن
التأثير ، فلا فرق بين الدنيوية والأخروية .
ومنها : ما أفاده شيخ مشايخنا الحائري ( رحمه الله ) : من لزوم التنافي بين
الاطمئنان بعدم كون المضاف كل واحد ، والعلم بكون واحد منها مضافا ( 2 ) .
وفيه : أن ما هو المعلوم واحد غير معين ، وما هو مورد اطمينان واحد
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 406 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 471 .