وقيل : " هذا فيما إذا لم يكن مثلا موضع الإراقة ، مما يصح عليه
السجود ، فإنه عند ذلك يعلم إجمالا بحرمة السجدة ، وحرمة الاستعمال ،
فعليه الاحتياط " ( 1 ) وهذا لا ينافي ما أفادوه ، لأنه خارج عن منصرف كلامهم .
وقال في " العروة " : " وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين ، وأريق أحدهما ،
فإنه يجب الاجتناب عن الباقي . والفرق أن الشبهة في تلك الصورة
بالنسبة إلى الباقي بدوية وفي هذه الصورة مقرونة بالعلم الاجمالي
المنجز ( 2 ) ، انتهى مراده . وقد سكت الوالد المحقق هنا في تعليقته .
وفي المسألة عندي إشكال : وهو أن ما أفادوه في وجه عدم
الوجوب ، فقد شرط التنجيز ، وهو الخروج عن محل الابتلاء ( 3 ) ، وهذا غير
صحيح ، لأن الإراقة هي إعدام الموضوع ، والخروج عن محل الابتلاء فرع
بقائه ، ولذلك قيل في وجه عدم التنجيز : بقبح الخطاب ، واستهجان
التكليف ، لا انعدام موضوعه ( 4 ) كما لا يخفى . هذا إشكال على الأعلام .
وجه عدم وجوب الاجتناب عن الباقي
فيكون وجه المسألة أن الشبهة بدوية ، ولا علم بالتكليف ،
والعلم بنجاسة إناء وأرض - لا تكون مورد التكليف ، ولا الوضع - ليس ذا
هامش
1 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 280 ، العروة الوثقى 1 : 53 ، فصل في المياه ، الماء
المشكوك نجاسته ، المسألة 8 ، الهامش 4 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 430 .
2 - العروة الوثقى 1 : 53 ، فصل في المياه ، الماء المشكوك نجاسته ، المسألة 8 .
3 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 262 ، دروس في فقه الشيعة 2 : 224 .
4 - فرائد الأصول 2 : 420 ، نهاية الأفكار 3 : 338 - 339 .