ولا ينبغي الخلط بين حالة بقاء الطرف وحالة انعدامه ، ضرورة
أنه مع بقائه يتم الشكل وينتج ، ومع انعدامه لا يجد العقل إلا وجود
التكليف المحتمل . وكفاية العلم السابق لصحة العقاب ، وأنه بيان ،
غير واضحة جدا .
هذا ، ولو فرضنا ذلك ، فلا شبهة في عدم قصور شمول أدلة الأصول
لهذه الصورة ، مع عدم إمكان المعارضة بينه وبين الأصل الجاري في
المعدوم من صفحة التكوين .
وتوهم سقوط الأصل بالمعارضة ، فلا أصل بعد ذلك ، مما يضحك
عليه ، لأن كل واحد منهما - لأجل المانع - قاصر عن التأمين ، وإذا ارتفع
المانع يكون مؤمنا . هذا كله على طريقة القوم .
وأما على طريقتنا في الجمع بين أدلة الأصول والأمارات - وهي إنكار
الحكم الظاهري ، وإثبات العموم من وجه بين تلك الأدلة والتزاحم ( 1 ) -
فالجواز في جميع الأطراف على حسب القواعد ، إلا فيما ذكرناه سابقا ( 2 ) ،
وهذه المواقف خارجة عن تلك المواضع التي رجحنا فيها الاحتياط على
الاقتحام وارتكاب الأطراف ، فليتدبر .
ومما أشرنا إليه يظهر وجه سكوته - مد ظله - هنا ، مع أنه يقول : بأن
الخروج عن محل الابتلاء لا يضر بالتنجيز ، حسب ما أسسه في القوانين
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 255 - 256 .
2 - تقدم في الصفحة 180 .