أثر ، بل المناط هو العلم بالتكليف على الوجه المحرر في محله ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك ، ففيما إذا أريق أحد الأطراف بعد العلم بالتكليف ، فلا
وجه لتنجيز العلم ، لانتفائه ، ضرورة أن ما هو الباقي هو العلم بنجاسة
أحد الإناءين بنفسه ، وأحد الماءين ، وهو ليس مناط تنجيز الحكم
وتصحيح العقوبة ، وما هو المناط غير باق ، وقد اشتهر بين أعلام العصر : أن
الأثر تابع المؤثر حدوثا وبقاء ، وأن التنجيز تابع العلم حدوثا وبقاء ، فلا
وجه للاحتياط بعد الإراقة .
ودعوى العلم الفعلي بالتكليف مجازفة ، ضرورة أن التكليف متقوم
بالموضوع ، وإذا كان موضوعه " الماء المراق " احتمالا ، فلا علم به ، أي
لا يمكن دعوى وجود الخطاب فعلا .
نعم ، إذا قيل : بأن أثر العلم باق بحكم العقل ، فهو له وجه بأن يقال :
كما أن العقل حاكم بصحة العقاب على ارتكاب أحد الأطراف - سواء
ارتكب الآخر ، أو لم يرتكب - كذلك حاكم بذلك ، سواء بقي الطرف ، أو
لم يبق .
ولكنه غير وجيه ، لأن تنجيز التكليف موقوف على الشكل الأول ،
وهو " أن هذه الإناء أو ذاك نجس " " والنجس واجب الاجتناب " " فهذا أو ذاك
واجب الاجتناب " والقضية الأولى منتفية فلا علم بالنتيجة . وتوهم جريان
الاستصحاب التعليقي في الحكم العقلي ، فيجب الاجتناب ، في نهاية
الضعف كما لا يخفى .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 7 : 401 .