حقيقة التطهير ليست إلا تعانق الماء مع النجس ، وحمله إلى خارج محل
النجاسة وموضعها .
وإذا كان ما في الحياض غير جار إلى البالوعة ، فهو أيضا عندهم
طاهر ومعتصم ، لما فيه من الجريان والتلاطم ، كماء النهر ، واختلاف
المادة الطبيعية والصناعية ، لا يورث اختلافا في الحكم عندهم
بالضرورة ، كما سيأتي تفصيله من ذي قبل ( 1 ) .
ثم إن تفصيل البحث حول دلالة بعض هذه المآثير على اعتبار
الكرية في الماء الجاري - فضلا عن دلالتها على عدم اعتبار الكرية في
ماء الحمام - قد مضى ، وقد نقلنا هناك ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره )
في المسألة ، وذكرنا ما حوله من الخلط ، فليراجع ( 2 ) .
ومنها : ما رواه " التهذيب " بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي
عمير ، عن فضالة ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، قال : رأيت أبا
جعفر ( عليه السلام ) جائيا من الحمام ، وبينه وبين داره قذر .
فقال : " لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ، ولا يخبث ماء
الحمام " ( 3 ) .
وفي نسخة : " لا يجنب " .
وفي ثالثة : " لا تجنبت " .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 31 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 198 - 201 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 379 / 1173 ، وسائل الشيعة 1 : 148 - 149 ، كتاب الطهارة ،
أبواب الماء المطلق ، الباب 7 ، الحديث 3 .