فلا ينبغي الخلط بين الحقائق والمجازات ، فلو كان المتعارف في
البيوع أمرا خاصا ، فهو غير موجب لصرف الاطلاقات إليها ، أو إلى
المبيعات المعينة والأثمان المخصوصة ، فالمدار على ما صدق عليه
" ماء الحمام " بشرط كونه متصلا بالمادة ، ولو كان من قبيل الدوشات في
اليوم ، وإن كانت المادة قليلة .
ولو كان الأمر كما توهم ، لزم العسر والحرج في حمامات البلاد ،
وفي حمامات المنازل ، فيما كانت الأواني الفوقانية غير متصلة بالمياه
الكبار ، كالفرات ونحوه ، ويلزم اختصاص الحكم بحمام البلد ، دون
القرى ، أو بحمام البلدان والقرى ، دون المنازل .
ولو لم يكن إطلاق ، وكان الشرع يرى ما يصنع في الحمامات ،
وأمضاه بالسكوت ، فيعلم منه أن الأمر أوسع ، لالغاء الخصوصية عرفا عما
اشتملت عليه الحمامات ، لاختلاف حالات مياه الحمام حسب الأيام
وأوقاتها قطعا ، بعد النظر إلى وهنها في تلك الأدوار والأعصار ، فلا تخلط .
أجنبية حديث تقوي السافل بالعالي وغيره
وأما حديث تقوي السافل بالعالي ، وبالعكس ، وعدمه مطلقا ، أو
أصلا دون عكس ، كما قيل بكل ذلك ( 1 ) ، فهو الأجنبي عما نحن فيه ، لأن ذاك
في الماء الراكد المتصل بالأنبوب مثلا ، دون الماء الجاري من الفوق
إلى التحت ، ومنه إلى البالوعة ، ضرورة أن العرف يجد مطهريته ، لأن
هامش
1 - لاحظ الرسائل الفشاركية : 201 ، مهذب الأحكام 1 : 221 .