عليه الأكثر ، من كونه منجزا للثلاثة .
فما هو المعروف : من حدوث العلم الآخر بين الطرف والملاقي ،
غير تام ، بل العلم الحادث متعلق : بأن هذا نجس ، أو هذا وذاك ، للملازمة
القطعية بينهما في الحكم . فما اشتهر بين المتأخرين : من الحكم بطهارة
الملاقي ( 1 ) في غاية الاشكال .
وبعبارة أخرى : لو كان الشك بعد الملاقاة ، من الشك البدوي واقعا ،
كان للقول المشار إليه وجه واضح معلوم ، وأما إذا صار أحد الأطراف ،
فلا يعقل بقاء الصورة العلمية السابقة .
إن قلت : فيما إذا تأخر العلم عن الملاقاة ، لا يجب الاحتياط عند
الشيخ ( 2 ) وبعض تابعيه ، كالفاضل النائيني ( 3 ) ، وتلميذه الشيخ الحلي ( 4 ) ،
وذلك لأن العلم الاجمالي وإن تعلق بالثلاثة في عرض واحد ، ولكن
الترتب العلمي بين الملاقي والملاقى محفوظ ، وقضية هذا الترتب تقدم
الأصل الجاري فيه على الجاري في الملاقي ، وتساقطه - بالمعارضة -
مع الجاري في الطرف ، فيبقى الجاري في الملاقي بلا معارض .
قلت : هذا ممنوع ، لأن المفروض تنجز الحكم بالعلم بالنجاسة ،
ضرورة أن كبرى المسألة وهي " وجوب الاجتناب عن النجس " كانت
معلومة ، ولا بد من ضم الصغرى إليها حتى يتنجز الحكم ، وتلك الصغرى
هامش
1 - كفاية الأصول : 412 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 257 .
2 - فرائد الأصول 2 : 424 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 81 - 82 .
4 - دليل العروة الوثقى 1 : 239 - 240 .