كما تتنجز بالعلم التفصيلي ، تتنجز بالعلم الاجمالي .
وفيما نحن فيه ، تعلق الاجمالي بالثلاثة دفعة واحدة ، فلو سلمنا
جميع ما أفيد ، فلا نسلم سقوط المعارضة بين الأصل الجاري في الملاقي
والطرف ، لما عرفت من أن ملاكات التقدم مضبوطة في محلها ( 1 ) ، وليس
المعية مع المتقدم منها ، فعليه يلزم الاحتياط في جميع صور المسألة ، من
غير فرق بين هذه الصور المذكورة بالتفصيل في الكتب المفصلة ،
وليطلب تمام الكلام في المقام من " تحريراتنا الأصولية " ( 2 ) .
هذا كله حسب الصناعة الأولية .
قيام السيرة على عدم الاعتناء بملاقيات الأطراف
ولكن بناء المتشرعة والسيرة العملية ، قائمة على عدم الاعتناء
بملاقيات الأطراف ، خصوصا فيما كانت الأطراف خارجة عن مورد الاحتياج
إليه فعلا وإن كانت قابلة لتصوير الحاجة . وهذا غير الخروج عن محل
الابتلاء .
مثلا : إذا وقعت قطرة ، وتردد أمرها بين وقوعها على ثوبه ، أو الأرض ، أو
ثوب صديقه ، لا يعتني بذلك ، مع أن العلم الاجمالي بوجوب الاجتناب عنه ،
وعنها بترك السجدة عليها ، أو التيمم بها ، موجود ، أو العلم الاجمالي
بوجوب ترك الصلاة فيه وفي ثوب صديقه الذي قد يتفق أن يصلي فيه -
هامش
1 - تقدم في الصفحة 185 - 186 .
2 - تحريرات في الأصول 7 : 349 .