أردنا ذكره ( 1 ) .
وفيه أولا : أن معنى تنجيز الحكم لو كان ما ذكره ، لما كان الأصل
المزبور مؤمنا من العقاب ، لأن لازمه تقيد التكليف الواقعي بعدم
المؤمن ، وهذا واضح البطلان ، بل هو الدور الصريح ، ضرورة أن معنى
" المؤمن " هو أن العقاب مع قطع النظر عنه قطعي ، وإذا كان كذلك فالتنجز
يحصل بنفس العلم ، كما هو الواضح ، والأصول الشرعية أعذار عند
المحققين ( 2 ) ، وحاكمة على الأدلة الواقعية ، بالتوسعة عند بعض منهم ( 3 ) ،
فالحكم الواقعي الأولي ، تنجز بنفس الالتفات إليه والتصديق به ، سواء
كان أصل ، أو لم يكن .
نعم ، لا يمنع العقل من جعل الشارع عذرا ، أو من تصرفه في حكمه
الأولي ، فإن كان عذرا فهو مؤمن ، وإلا فليس إلا تقييدا ، لا تأمينا كما لا يخفى .
فإذن في صورة العلم بالنجاسة ، تتنجز جميع أحكام النجس ، سواء
كانت واحدة ، أو كثيرة ، وسواء كانت الأطراف متفقة ، أو مختلفة ، فإذا علم
بنجاسة الماء إجمالا ، يحرم عليه كل شئ مشروط بالطهارة احتمالا
منجزا ، ويصح عقوبته على جميع الأحكام ، لأنه موضوعها . فلو كان يجعل ما
يترتب على تلك المقالة - من الآثار - من التوا لي الفاسدة ، كان أولى .
وثانيا : لا يختص الماء في المثال المذكور بأصالة الحل ، لأن
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 415 .
2 - كفاية الأصول : 319 .
3 - كفاية الأصول : 110 .