مع أن إطلاق الأمر قاض بوجوب التيمم مطلقا . وسيأتي زيادة توضيح
حول خصوص المسألة في بعض الفصول الآتية ( 1 ) .
وربما يخطر بالبال على ما تقرر : أن الشبهات المقرونة بالعلم
الاجمالي ، إذا كانت ذات طرفين ، أو أطراف ثلاثة ، أو أربعة ، يجب فيها
الاحتياط ، وذلك لخصوص ما في بعض النصوص : من ترتيب آثار العلم ،
كما في الإناءين المزبورين ، وفي القبلة المشتبهة التي يجب الصلاة فيها
إلى الجوانب الأربعة ( 2 ) ، فإن من ذلك يعلم أهمية الحكم الواقعي من
الترخيص الظاهري .
ولأن نفوس المتشرعة تجد لزوم الاجتناب في هذه الفروض ، وأما
إذا بلغت إلى العشرة وأزيد ، فلا تجد لزوم الاجتناب عن الواحد المحتاج
إليه . وليس ذلك لما قيل أو يقال في الشبهة غير المحصورة ( 3 ) ، لما ذكرنا
في محله : أن قضية القواعد هو الاجتناب من غير فرق بين الصور ، حتى
صورة الخروج عن محل الابتلاء ( 4 ) .
فالسيرة كما هي قائمة على عدم الاعتناء بالخارج عن محل الابتلاء ،
كذلك هي قائمة على عدم الاعتناء بالخارج عن مورد الحاجة فعلا ، وإن
كان يمكن اتفاق الاحتياج إليه في الزمان المتأخر ، فتجويز شرب الإناءين
المعلوم أحدهما نجس أو خمر ، غير ممكن حسب المرتكز الاسلامي
هامش
1 - يأتي في الصفحة 193 - 194 .
2 - وسائل الشيعة 4 : 310 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 8 .
3 - فرائد الأصول 2 : 430 ، مصباح الأصول 2 : 376 .
4 - تحريرات في الأصول 7 : 503 .