تحديد محل النزاع
والذي هو محل النزاع ، ومقصود بالكلام هنا : هو ما إذا لم يكن لأحد
الإناءين مثلا ، حالة سابقة من النجاسة ، حتى إذا قيل بانحلال العلم بذلك -
لجريان الأصل في طرف معين ، وقاعدة الطهارة في الآخر - يلزم القول
بطهارة الملاقي على تقدير ، ونجاسته على تقدير ملاقاته للطرف المحكوم
بالنجاسة استصحابا .
بل المنظور في هذه المسألة ، ما إذا كان الإناءان غير مسبوقين
بالنجاسة معينا أو غير معين ، لأن تمام النظر حول حكم الملاقي الذي هو
خارج عن الأطراف ، فلا يكون صورة تقدم الملاقاة على العلم ، داخلة في
محط الكلام ، على ما يتراءى من كلمات الأعلام ، فازدياد الصور وتكثيرها
وإن كان في نفسه حسنا ، ولكنه لا يصح هنا كما لا يخفى ، فالتفاصيل المشار
إليها ، كلها خارجة عن محط النزاع ومصب البحث .
لزوم الاجتناب عن ملاقي الشبهة المحصورة
فإذا علمت ذلك ، فاعلم : أن التحقيق حسب ما يؤدي إليه النظر
الدقيق ، هو الاجتناب ، وذلك لأنا لو سلمنا أن الأصول ساقطة ، أو ليست
هي جارية ، وأن الأصل في الملاقي وإن كان مقدما على الأصل في الملاقي
فلا يعارضه ، لسقوطه بالمعارضة .
وأن الأصل في الطرف وإن كان غير مقدم على الأصل في الملاقي ، إلا