ولا ريب في أنها ظاهرة في المحصورة ، بل وكلمة " العين " والضمير
في قوله : " أنه ضربه " وفي قوله : " أنه قد خلطه " يفيد أن الواجب الاجتناب
هو المعلوم التفصيلي ، دون غيره . وترك الاستفصال بعد قوله : " في غنمه "
شاهد على الأعم ، مع أن غنمه ليس خارجا عن الشبهة المحصورة متعارفا .
وأما ما ورد من الأمر بالقرعة في الموطوء المشتبه ( 1 ) ، فهو - مضافا
إلى أن فيه وهنا ، لأجل خروجه عن مصب القرعة عند العقلاء - لا يدل
إلا على أهمية حرمة الموطوء ، فلا تخلط .
تنجيز العلم الاجمالي موجب للهرج والمرج في الأسواق والتجارات
فتحصل إلى هنا : أن ما أفاده العلمان المحققان ، الخونساري
والقمي ( صلى الله عليه وسلم ) : من جواز الاقتحام في جميع الأطراف ، في نهاية المتانة ( 2 ) .
مع أنه يلزم الهرج والمرج في الأسواق والتجارات ، ضرورة أنه
قلما يتفق أن لا يعلم إجمالا بوجود حرام في مال التجار ، مع عدم قيامهم
بالوظائف الشرعية ، من إعطاء الزكوات والأخماس . وكونها من الشبهة
غير المحصورة ، أو من الخارج عن محل الابتلاء ، أو أن من شرائط التأثير
عدم لزوم الحرج والضرر ، كله خال عن التحصيل من جهات عديدة .
والذي هو حكم العقل ، لزوم الاجتناب من غير فرق بين المحصورة
هامش
1 - وسائل الشيعة 24 : 169 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، الباب 30 ،
الحديث 1 و 4 .
2 - مشارق الشموس : 281 / السطر 30 ، قوانين الأصول 2 : 25 و 36 .