الشبهات المقرونة - دون البدوية - عقلا ، لتمامية البيان ، ومع النظر
إليها فلا بد من الالتزام بمفادها ، ونتيجة ذلك مضي المولى عن حكمه - لو
كان - في البدويات ، وأما في المقرونة بالعلم فلا يعلم مضيه ، وبعد وجود
المطلقات الواقعية لا بد من الأخذ بها .
فعلى هذا ، يتم ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : من جواز جريانها
في الشبهات البدوية ، دون المقرونة ( 1 ) ، ويتم ما استدركناه من فرض
العلم بروح التكليف ، أو احتمال التكليف الذي لا يتجاوز عنه . وأما قضية
ما سلف ، فهو أن جريان الأصول في الأطراف ، يستلزم سقوط الاحتمال
المزبور ، فافهم وتدبر جيدا .
الروايات الظاهرة في عدم تنجيز العلم الاجمالي
ثم إن ما ذكرنا مؤيد بروايات كثيرة متفرقة :
منها : ما في " الوسائل " عن " المحاسن " عن أبي الجارود قال : سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة .
فقال ( عليه السلام ) : " أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة ، حرم في جميع
الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله ،
إني لاعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم
يسمون ، هذه البربر ، وهذه السودان " ( 2 ) .
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 264 .
2 - المحاسن : 495 / 597 ، وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب
الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 .