لأن حصول الغاية ممنوع بالوجدان ، والسقوط بالمعارضة ، فرع مقاومة
الأدلة الواقعية معها .
على أن المدعى ، هو تقدم ملاك الترخيص على ملاك الحكم
الواقعي المعلوم بالاجمال ، ضرورة أن هذا هو مقتضى الجريان ، وإلا
فالأنسب منع جريانها في أطرافها ، فكما أن في الشبهات البدوية ، لا يعقل
الترخيص إلا بعد مضي الشرع عن الواقع ، وإلا فلو كان ملتزما بحكمه
الواقعي ، فلا يعقل منه إرادة الترخيص ، كذلك في المقرون بالعلم
الاجمالي ، فإن له المضي عن الواقع ، وجريان الأصول كاشف عن ذلك ،
فلا تصل النوبة إلى الأخذ بالاطلاقات والعمومات ، لأنها متوقفة على
كونها منجرة إلى الصغرى المعلومة ، والعلم الاجمالي بصغراها ، كاف
لولا الأصول المرخصة النافية لأثر تلك الكبريات .
فبالجملة : في المسألة ( إن قلت قلتات ) تعرضنا لها في كتابنا المحرر
في الأصول ، ومن شاء فليأخذ منه ، فإن الباب مفتوح ( 1 ) .
نعم ، إذا علمنا إجمالا بروح الحكم ، فالترخيص في أحد الطرفين
ممتنع ، فلا يجري الأصل . وتوهم مضيه هنا مناف وخلف للمفروض ، وهو
العلم بروح الحكم والقطع بإرادة المولى .
فلا منع من مضيه عن حكمه في الشبهات البدوية ، لأنها القدر
المتيقن من أدلة الأصول ، فلا بد من ذلك قهرا .
وإن شئت قلت : مع قطع النظر عن أدلة الأصول ، يجب الاجتناب في
هامش
1 - تحريرات في الأصول 7 : 320 وما بعدها .