وجهان ، بل قولان : ظاهر الشيخ في كتابه هو الأول ( 1 ) ، وصريحه في
" حاشية النجاة " الاشكال فيها ، خلافا للمعروف بين المتأخرين ( 2 ) .
والوجه - طهارة ونجاسة - واضح ، لما عرفت ( 3 ) .
ولو شك في ذلك ، فمقتضى ما تقرر هو الأخذ بالقدر المتيقن ، إلا على
القول بسراية إجمال المخصص والمقيد إلى العام والمطلق ، كما هو
الأقوى .
ولكن ربما يتوهم هنا ، جريان استصحاب العفو عن النجاسة ، لأنه
إذا قصد الاستنجاء ، ولاقت يده نجاسة المحل ، فهي نجاسة معفوة غير مؤثرة
في الماء ، وإذا أعرض يشك في ارتفاع عفوه ( 4 ) ، فتأمل .
وغير خفي : أن مقتضيات المباني في معفوية هذه النجاسة أو غيرها
مختلفة ، وفي النتيجة يشكل جريانه ، كما لا يخفى .
ومما يؤيد طهارته وإن عاد بتأخير إلغاء الخصوصية عرفا ، على
الوجه الذي أشير إليه ( 5 ) ، ويتقوى ذلك بالنظر إلى أن مبنى هذا الحكم ،
تسهيل الأمر على العباد ، فليتدبر .
هامش
1 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 353 .
2 - العروة الوثقى 1 : 48 ، فصل في المياه ، الماء المستعمل في الوضوء ، المسألة 4 ،
مستمسك العروة الوثقى 1 : 239 ، ولاحظ مهذب الأحكام 1 : 265 .
3 - تقدم في الصفحة 151 - 152 .
4 - مهذب الأحكام 1 : 265 .
5 - تقدم في الصفحة 151 .