والإزالة ، بحيث كان مع الجسم أجزاء القذر ، حتى يصدق " الاستنجاء " وإلا
فمجرد ملاقاته معه في الباطن ، لا يورث - عندهم - قذارته الشرعية .
فبالجملة : مفروض المسألة هو كون ماء الاستنجاء ملاقيا في المحل
للجسم ، ولا يبقى فيه من أجزاء العذرة شئ ، بل تستهلك فيه ، وهذا فرض غير
قابل للاتفاق ، وعند ذلك لا معنى للتمسك بتلك الاطلاقات السكوتية ، فلا تغفل .
ومنها : سبق الماء على اليد
فلو انعكس فالأدلة قاصرة ، وأدلة انفعال القليل محكمة . ووجه
القصور تعارف السبق .
وهذا شرط محكي عن العلامة على ما قيل ( 1 ) ، ولكن المتأخرين غير
راضين به ( 2 ) ، لعدم التعارف المزبور إلا بمقدار تعارف عكسه .
والانصاف : خلافه ، ضرورة أن المراجعة إلى الوجدان ، قاضية بأن
استقذار الطبع ، يؤدي إلى الاستباق إلى الماء ، وقلما يتفق عكسه ، فاليد
المتنجسة بالعذرة تؤثر في نجاسة الماء ، لكونها من النجاسة غير
القائم على عفوها دليل .
وهنا وجه آخر لنجاسته : وهو أن اليد السابقة تتلوث بعين
هامش
1 - حكي هذا القول عن بعض ولم نعثر على من عزاه إلى العلامة ولا يوجد في كتبه ، لاحظ
مشارق الشموس : 254 / السطر 4 ، الحدائق الناضرة 1 : 476 ، جواهر الكلام 1 : 358 .
2 - العروة الوثقى 1 : 48 فصل في المياه ، الماء المستعمل في الوضوء ، المسألة 3 ، التنقيح
في شرح العروة الوثقى 1 : 384 .