ناظرا إلى الأكثر في الغلبة ، كما هو الأقرب عندنا ، وقد مضى وجهه ( 1 ) .
وهنا وجه آخر : وهو أن التعليل ناظر إلى أن علة عدم تنجسه ، عدم
غلبة ريح العذرة على الماء ، بل الماء غالب على ريح الجيفة ،
فلا يتنجس ، فكأن عدم تنجسه بالملاقاة كان مفروضا ، وعدم تنجسه بالتغير
معلل بذلك .
فبالجملة : إن الأكثرية لا تتصور بين المتباينين إلا في الوزن ، ولكن
مورد التعليل هو الاستنجاء بالبول ، لما عرفت ( 2 ) ، فهذا تعليل لإفادة عدم
انفعال الغسالة ، من غير فرق بين الاستنجاء وغيره ، لأن الماء غالب على
النجاسة الزائلة به .
ومنها : عدم وصول نجاسة إليه من خارج
وذلك قضاء لحق أدلة انفعال القليل ، وعدم ثبوت إطلاق في أدلة
المسألة .
وبعبارة أخرى : روايات المقام متعرضة لحكم حيثي ، ولا ينبغي
الخلط بين الحيثيات .
نعم ، على فرض الملازمة النوعية الخارجية بين محل الاستنجاء ،
وبعض النجاسات الأخر ، فلا بد من القول بطهارته ، كما في صلاة الجماعة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 105 .
2 - تقدم في الصفحة 105 - 106 .