ولكن بعد اللتيا والتي ، ما هو الأظهر هي النجاسة ، لأن الاطلاق
السكوتي في مآثير هذه المسألة محل منع ، وذلك لما تقرر أن من شرائطه
عدم الغلبة والانصراف ( 1 ) ، وهو هنا ممنوع ، ضرورة ندرة اتفاق تغير الماء
بمجرد الملاقاة مع نجاسة المحل ، فيتعين المراجعة إلى أدلة نجاسة
المتغير ، ويتم إلغاء الخصوصية في تلك الأدلة .
ومنها : ما أفاده الشهيد ( رحمه الله ) في " الذكرى "
وهو ازدياد وزن الماء على وزن النجاسة ( 2 ) ، وحكاه " المعالم " عن
" نهاية " العلامة ( 3 ) ، وقربه الشيخ ( 4 ) ، وذلك لقوله ( عليه السلام ) : " لأن الماء أكثر
من القذر " ( 5 ) ولا يتصور الأكثرية إلا بحسب الوزن ، فلا بد منها في عدم
الانفعال ، ولا يكفي عدم زيادة وزنها عليه ، وهذا هو الأنسب بكونه شرطا ، لا
الفرض الأخير وإن نسب الثاني إليهم ( قدس سرهم ) .
وأنت خبير : بأن التعليل إما ساقط كما عليه المتأخرون ( 6 ) ، أو يكون
هامش
1 - كفاية الأصول : 288 - 289 ، تحريرات في الأصول 5 : 433 .
2 - ذكرى الشيعة : 9 / السطر 11 .
3 - لم نعثر على الحاكي ، انظر مفتاح الكرامة 1 : 95 / السطر 19 ، نهاية الإحكام 1 : 244 .
4 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 351 - 352 .
5 - علل الشرائع : 287 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 222 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المضاف ، الباب 13 ، الحديث 2 .
6 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 225 - 226 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 362 .