عدم رافعيتها للحدث - مصبها هذا الماء ، فهو القدر المتيقن الذي لا بد من
الالتزام به .
وأنت خبير : بأن هذا التقريب يستلزم وهن الاجماعات المنقولة ،
لاحتمال كون ذلك من صغريات الاجماعات على عدم مطهرية المنجس ،
ولا يكون مخصوصا بهذه المسألة ، وهذا الاحتمال قوي جدا ، فلا يقتضي
شئ منها .
ومن العجب ، توهم بعض المعاصرين كفاية رواية عبد الله بن سنان
الماضية عنها ( 1 ) ، لدلالتها على ممنوعية الاستعمال في الحدث - سواء
كانت طاهرة أو نجسة - بإلغاء خصوصية الوضوء ( 2 ) ! !
وأنت خبير : بأنها - مضافا إلى ضعف سندها بأحمد بن هلال ( 3 ) ، وعدم
انجبارها بالشهرة العملية - غير تامة دلالة ، ضرورة أن ذيلها : " وأما الماء
الذي يتوضأ الرجل به ، فيغسل وجهه ويده في شئ نظيف ، فلا بأس أن يأخذه
غيره ويتوضأ به " قرينة على أن النظر إلى اعتبار النظافة العرفية في
ماء الوضوء ، من دون النظر إلى الاستعمال في الخبث أو الحدث .
مع أن المفروض في صدره أنه قال : " لا بأس بأن يتوضأ بالماء
المستعمل " .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 220 و 228 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 221 / 630 ، وسائل الشيعة 1 : 215 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المضاف ، الباب 9 ، الحديث 13 .
3 - أحمد بن هلال العبرتائي ، كان غاليا ، متهما في دينه ، وقد روى أكثر أصول أصحابنا .
لاحظ رجال النجاشي : 83 / 199 ، الفهرست ، الشيخ الطوسي : 36 / 97 .