المتنجس هو النجس لغة وعرفا ، فيشمله العموم الأول ، فينحصر العموم
في المقام بواحد ، وهو " أن النجس منجس " فإن ثبتت نجاسة الماء
المستنجى به ، فيشمله العموم المزبور ، وإلا فلا بد حينئذ من المراجعة
إلى الأدلة المتكفلة لصغرى الكبرى المزبورة .
وتلك الأدلة بين ما يقتضي انفعاله ، كأدلة انفعال الماء القليل ، وبين
ما يقتضي لا انفعاله ، وهي أدلة المسألة ، وحيث هي أخص من الأولى ، تصير
النتيجة عدم ثبوت الصغرى للعموم المذكور .
نعم ، بناء على ما عرفت منا : من أن قضية الجمع بين أدلة انفعال
الماء القليل وما ورد هنا ، هو العفو ( 1 ) ، فيثبت نجاسة الماء المستنجى
به ، ويكون منجسا ، لاندراجه تحت الكلي المزبور ، إلا أن الشرع ألغى
شرطية الطهارة في الثوب ونحوه في الصلاة ونحوها ، فيبقى حكم نجاسته
ومنجسية النجس ، باقيا على حاله ، فالعمومات الثلاثة رجعت إلى
العموم الواحد غير المخصص ، والذي هو المخصص عموم شرطية
طهارة الثوب واللباس ، فيما يشترط فيه طهارته ، فافهم واغتنم .
فما أفاده ( رحمه الله ) هنا وعقبه أتباعه في كتبهم ، كله خال عن التحصيل ،
والأمر سهل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 130 .