وبعد العلم بلزوم رفع اليد عن أحدهما ، يقع التعارض بين هذين
العمومين ، وبعد التساقط يرجع إلى العموم الثالث ، وهو نجاسة الماء
القليل بملاقاة النجاسة .
ومعنى هذا أن ماء الاستنجاء نجس ، ولكنه للأدلة الخاصة في
المسألة لا ينجس شيئا " انتهى على ما في تقريرات بعض المعاصرين ( 1 ) .
مناقشة ما أفاده الشيخ الأعظم
( قدس سره )
أقول : ليس الأمر كما أفاده ، فإن العموم الثالث لا أصل له ، ضرورة
أن معنى عموم منجسية النجس أو المتنجس ، هو انفعال الماء القليل
بالملاقاة ، لأنه أحد الأشياء التي ينجسها ، فهاهنا عمومان طوليان :
أحدهما : أن النجس منجس .
والثاني : أن المتنجس منجس .
ولا ريب : أن تخصيص الأول ، لا يستلزم تخصيص الثاني ، بل يلزم
التخصص والخروج الموضوعي ، فيدور الأمر بين تخصيص كل واحد بأدلة
المسألة بعد العلم بالخروج ، وقد تقرر عدم قيام الدليل العقلائي على
تعيين أحد التخصيصين ( 2 ) .
هذا ، بل التحقيق : أنه لا عموم في المسألة إلا واحد ، وهو " أن
النجس منجس " والقول بتنجيس المتنجس ، يتم على القول : بأن
هامش
1 - دليل العروة الوثقى 1 : 174 - 175 .
2 - تقدم في الصفحة 130 .