فيه ، لعدم الوسائل المتعارفة في اليوم .
تذييل : في أن العفو عن ماء الاستنجاء خاص لا عام
قضية ما تقرر هي النجاسة ، وعدم العفو عن الملاقي فيما يشترط
فيه الطهارة ، ومع قطع النظر عما أبدعناه ، فهل في مفروض المسألة يكون
طاهرا ، أو نجسا ؟
لا يبعد قوة القول الثاني ، مع العفو في خصوص الملاقيات على
وجه خاص ، وهو عفوها فيما يشترط فيه الطهارة شرعا كالعبادات .
وأما جواز شرب الماء الملاقي له ، أو الملاقي للثوب الملاقي ، فهو
أيضا ممنوع ، وذلك لأن مقتضى الروايات الثلاث ليس إلا العفو ، وقضية
الرواية الأخيرة وإن كانت الطهارة ، ولكنها إذا قيست على الأدلة الناطقة
بالنجاسة في القليل ، وإذا لوحظت الطريقة العقلائية في القذارات ،
لا يستظهر منها إلا نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ضرورة أن الشرع
لا يتخذ سبيلا خاصا في التنجيس ، وإذا كانت المياه القليلة - حسب الأدلة
الأولية - نجسة ، فلا يستفاد من هذه المآثير الخروج التخصيصي ،
لقصورها ، بل غاية ما يستفاد منها جواز ترتيب آثار الطهارة ، كما لا يستفاد
منها تصرف الشرع في منجسية الأنجاس .
فإذا كانت المسألة على مبنى العفو ، فلا يجوز سائر الاستعمالات ، من
غير فرق بين نفس الماء ، وبين ملاقياته ، إلا جواز الاستفادة من ملاقياته فيما
يشترط فيه الطهارة .