وأما على ما شرحناه ( 1 ) ، فإن هذه الرواية تبعد تعدد سؤال الأحول
منه ( عليه السلام ) فتكون واحدة ، وهو تارة : نقلها بتمامها ، وأخرى : نقلها مختصرا مع
حذف بعض الخصوصيات ، لرعاية حالات الراوي والسائل عنه ، أي
الأحول . فهي معتبرة .
ولكنها قاصرة عن الدلالة على الطهارة ، لأن مفروض السؤال
خروجه من الخلاء ، وقضية التعليل أنه استنجى من البول ، لما مر من أن
أكثرية الماء وزنا ومقدارا ، لا تورث رفع النجاسة ، فهي الأكثرية بمعنى
الغلبة ( 2 ) ، وهي لا تتصور إلا في الاستنجاء بالبول ، وتكون إشارة إلى
قوله ( عليه السلام ) : " مثلي ما على الحشفة " ( 3 ) فإنه كما يشير إلى قاهرية الماء
على ما على الحشفة ، فهذه أيضا مثلها ، أو تكون الأجزاء الملتصقة بمحل
الغائط ، فانية في الماء المستنجى به ، فلا يكون الماء الوارد عليه
متنجسا به ، كما عرفت في الغسالة ( 4 ) .
هذا ، ونفي البأس الظاهر في نفيه عن المسؤول عنه - وهو الثوب
- أعم من الطهارة .
ومنها : ما رواه " التهذيب " بسند معتبر ، عن محمد بن نعمان ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال قلت له : أستنجي ، ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 105 - 106 .
2 - تقدم في الصفحة 105 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 35 / 93 ، وسائل الشيعة 1 : 344 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام
الخلوة ، الباب 26 ، الحديث 5 .
4 - تقدم في الصفحة 105 .