وفيها أيضا معتبر محمد بن النعمان الأحول ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت
له : أستنجي ، ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب ؟
فقال : " لا بأس به " ( 1 ) .
ومع المراجعة إلى حال أبي جعفر ( شاه ) الطاق ، محمد بن نعمان
الأحول ، الذي يعده المخالفون شيطان الطاق ، والشيعة تلقبه ب " مؤمن
الطاق " وأنه كان متكلما حاذقا ، حاضر الجواب ، صاحب التأليف ( 2 ) ،
تطمئن النفس بأن المراد من سؤاله ، الاستنجاء من المني ، وإلا فلا معنى
لقوله : " وأنا جنب " لعدم وجه لتوهم مدخلية حالته النفسانية في
ذلك ، فكأنه كان جنبا ، وفرجه ملوثا بالمني فبال ، فسأل عن ذلك ، فأجيب :
بنفي البأس ، ولو كان الحكم مخصوصا بالاستنجاء ، لما كان وجه لذلك
كما لا يخفى .
فالقول بالطهارة في مفروض المسألة هو الأقوى ، والاشكال في كل
واحد من المؤيدات والمذكورات وإن كان ممكنا - خصوصا في روايات
الاستنجاء - ولكن قصور أدلة النجاسة كاف لما هو المختار تبعا
" للجواهر " ( قدس سره ) ( 3 ) ، وكفانا فضلا ذهابه إليها ، فلا تغفل .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 86 / 227 ، وسائل الشيعة 1 : 222 - 223 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المضاف ، الباب 13 ، الحديث 4 .
2 - جامع الرواة 2 : 208 .
3 - جواهر الكلام 1 : 344 .