فإذا عصر الثوب يخرج النجس من خلاله ، ويورث نجاسة المحل ، ولا
تورث نجاسة الثوب ! !
ولا مانع من أن يقال : بأن الماء يحمل النجاسة من الثوب إلى
المحل ، ونتيجة ذلك طهارته ، ونجاسة ذاك ، ولكن الموضوعات
المستبعدة العرفية ، لا تثبت بالمآثير النادرة المزبورة .
نعم ، قياس النجاسة الشرعية بالعرفية ، يؤدي إلى الالتزام
بنجاسة الغسالة ، ولكنه قياس مع الفارق ، لأن تنفر الطباع عنها ،
لا يستلزم وجوب غسل العباء مثلا من قطرتها المصيبة لها ، كما لا يخفى ،
وليس عند العقلاء في القذارات ما يجتنبون عنه من جميع الجهات على
الوجه المعتبر في الشرع ، ولا دليل شرعي يقتضي كون القذر العرفي
نجسا شرعيا ، أي كونه موضوعا لجميع الأحكام الالزامية الشرعية .
هذا ، ويؤيد الطهارة ، أن تطهير أعلى البدن بالماء القليل غير ممكن ،
لسرايتها إلى أدناه ، ومن الأدنى إلى الأدنى ، فلا بد من تطهير جميع البدن ،
ولا سيما في النجاسة البولية مكررا ، حتى يطهر نقطة من أعلاه ، وهذا
شاهد على ما ذكرناه .
التمسك ببعض أخبار الاستنجاء على طهارة الغسالة
وفي أخبار الاستنجاء ما يدل عليها على التقريب الذي مضى منا ( 1 ) ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 104 وما بعدها .