والمؤثرية ، شرط في اعتبار نجاسة الملاقي ( 1 ) ، فلا تخلط .
وفي المقام نكتة
وهي أن قضية التحرير الذي سمعت منا - ولا تسمع من غيرنا - أن
المفهوم داخل في المنطوق ، بمعنى أن مفاد كلمة " غيره " في البيان المشار
إليه ، أعم من سائر الأشياء والماء القليل ، فكأنه قال : " الماء إذا بلغ قدر
كر لا ينجسه ما يمكن أن ينجس غيره " أي غير الماء البالغ كرا ، ومنه
القليل .
والذي يتوجه إلينا بعد ذلك : أن الامكان مستفاد من كلمة " شئ "
لكونه كناية عن عنوان النجس ، فلا وجه لاسرائه إلى مفاد قوله :
" لا ينجسه " فهذا حكم بتي ، أي لا ينجسه ما يمكن أن ينجس غيره ، فإذا ثبت
إمكان منجسيته للغير في الجملة ، فلا بد من إسرائها إلى جميع الأشياء ،
ومنها القليل ، وإلا تلزم اللغوية .
نعم ، يمكن الفرار عنها ، بدعوى وجود القدر المتيقن لها ، وهو ما إذا
كانت النجاسة بعضها واردة عليه .
فتحصل إلى هنا : أن التقريب الأول قابل للخدشة ، ولكن التقريب
الأخير الذي أشرنا إليه بعنوان النكتة ، الراجع إلى استفادة انفعال
القليل من المنطوق ، يشكل هدمه ، لأن معنى الحديث على الوجه
الأخير ، يرجع إلى أن الماء البالغ كرا ، لا ينجسه ما ينجس غيره ، والمراد
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 94 و 213 .