التامة المنحصرة ، حجيته ذاتية ، وغير قابلة للتخصيص والتقييد ( 1 ) ،
ولا ريب أن كثيرا من المياه لا ينجسه شئ وإن لم يبلغ كرا ، للنصوص ، وهذا
لا يمكن إلا بانكشاف عدم العلية التامة المنحصرة ، وعند ذلك لا يبقى
مفهوم حتى يتمسك به ، فمفهوم الشرط يكون معارضا لما يدل على عدم
انفعال القليل ، وغير قابل للتخصيص والتقييد .
وثالثا : إن الظاهر من المنطوق ، هو أن الماء البالغ كرا ، لا يمكن أن
ينجسه إحدى الأشياء التي تنجس غيره ، وذلك لأن المراد من " شئ "
ليس عنوانا قابلا للانطباق على غير الأنجاس العينية والحكمية .
وأيضا : ليس عنوان المنجس الفعلي ، لعدم إمكان الجمع بين سلب
التنجيس من المنجس الفعلي ، فيكون المراد قوة التنجيس ، فتصير
النتيجة ما ذكرناه ، أي لا ينجسه ما يمكن أن ينجس غيره ، لا أنه لا ينجسه
المنجس ، فإن " المنجس " عنوان اشتقاقي ظاهر في الفعلية .
مع أن المتفاهم العرفي ، هو أن المقصود أنه لا ينجسه ما يمكن أن
ينجس غيره ، فإذن يصير المفهوم إثبات إمكان تنجيسه بإحدى المنجسات ،
وهذا أعم من كونه يتنجس بها إذا لاقته ، ضرورة أإمكان جعل المنجس
للماء القليل ، لا يستلزم ذلك ، فليتدبر .
ولا تلزم اللغوية التي لا بد من الاحتراز عنها ، لأنه بالمفهوم يثبت
القابلية والامكان ، وهذه هي غير كافية حسب ما مر : من أن التأثير
هامش
1 - تحريرات في الأصول 4 : 139 .