الوجه الثالث : التمسك بالاطلاق الأحوالي في أخبار الكر
قضية الاطلاق الأحوالي لمفهوم أخبار الكر هي النجاسة .
وتوهم اختصاص المنطوق بالأعيان النجسة ، في غير محله ،
لظهوره في أن الماء إذا بلغ كرا ، لا ينجسه ما يمكن أن يكون منجسا ، من غير
فرق بين الأعيان النجسة ، أو المتنجسات الملحقة بها حكما .
وقد مر في المقامات الكثيرة ، البحث والتحقيق حول مفاد هذه
المآثير منطوقا ومفهوما ( 1 ) ، ولا نطيل الكلام حولها .
والذي لا ريب فيه : أن الاطلاق الأحوالي فرع العموم الافرادي ،
وحيث لا سبيل إلى الثاني ، لا يتم التمسك به .
وربما يمكن دعوى : أن المهملة التي في حكم الجزئية ، معناها
ثبوت المنجسية لبعض الأشياء ، وإذا ثبتت لبعضها ، فلا مانع من التمسك
بالاطلاق الأحوالي بالنسبة إلى الفرد المندرج في المفهوم ، وحيث
لا تعين لذلك الفرد ، فيلزم لغوية الحكم الاجمالي الثابت بالمفهوم ،
وقضية الفرار منها إسراء الحكم إلى جميع الأفراد ، فيكون كل شئ
لا ينجس الكثير منجسا للقليل ، بدلالة الاقتضاء .
أقول : أولا : إثبات المفهوم للقضايا الشرطية ممنوع .
وثانيا : قد تقرر منا في محله ، أن المفهوم المتخذ من إثبات العلية
هامش
1 - منها ما تقدم في الجزء الأول : 204 - 207 و 362 .