وأنت خبير بما فيه ، لما مر منا أن القليل الوارد عليه النجس ،
ساكن يغلبه النجاسة في الاعتبار ، بخلاف القليل الوارد عليها ، فإنه
متحرك ذو قوة ، لعلها تمنع عن انفعاله ، ويكون الاعتبار هنا بإفنائه
النجاسة ، وكأنه معتصم ، كيف لا ، وأي مدخلية في اعتصام الماء
المباشر مع المفصول عنه المتصل بالمادة ؟ ! مع أن ذلك لا يورث فرقا
حال التطهير به ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : النجس الذي يغسل بالإبريق ، لا يطهره إلا الماء
الخارج منه ، فأي فرق بينه وبين ما إذا كان الإبريق متصلا بالمادة ؟ ! ضرورة
أن الماء الذي يطهره ، ليس إلا القليل الخارج من أنبوب الإبريق ، فعلى
هذا لا بد من القول بالطهارة ، لأنه كالمغسول بالكر والجاري ، ولا أقل
من أنه يورث احتمال الفرق ، فلا يمكن إلغاء الخصوصية .
مع أن الخصوصيات الأخر موجودة ، مثل عدم إمكان التطهير بالوارد
إذا تنجس ، ومثل لزوم العسر والحرج ، ومثل لزوم كون الماء الواحد ذا
حكمين ، وهو خلاف الاجماع ، والاشكال في كل ذلك ، لا يستلزم صحة دعوى
إلغاء الخصوصية ، فلا منع - على هذا - من الالتزام بانفعال القليل ، دون
الغسالة .
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 98 .