الدلالة ، ولا ينقضي تعجبي من المطنبين في هذه المسألة ، ولا أجد ذلك
صحيحا .
هذا مع أن كثيرا منها ضعيف السند ، غير قابل لدعوى الانجبار ، لما
عرفت من الاختلاف .
والذي يقوى في النظر : أن هذه المسألة ليست من المسائل التي
تتدخل فيها الشريعة بعنوان الديانة والتقنين ، لأن النفوس البشرية
تأبى عن استعمال تلك المياه طبعا ، ولا يحتاج إلى إعمال التعبد زائدا على ما
ذكرناه ، وهذه الأخبار كلها راجعة إلى المستعمل في القذارات الشرعية
والعرفية ، من غير احتمال الاطلاق فيها ، كما لا يخفى ، ولقد تقرر في محله :
أن ترك الاستفصال يدل على الاطلاق ، فيما إذا لم يكن انصراف وغلبة إلى
الصورة الخاصة ، فما في كتب القوم من التمسك بهذه المآثير ، غير راجع
إلى محصل .
الطائفة الثانية : الروايات المستدل بها على مطهرية الماء المستعمل
في الجنابة
وذلك لأجل نفي البأس فيها عن وقوعها في الإناء .
وهذه الطائفة أجنبية بالمرة عما نحن فيه ، ضرورة أن البحث في
المطهرية ، لا ينافي الالتزام بطهارته ، والذي هو محل الكلام ، هو القليل
المجتمع من غسالة الجنب مثلا في إناء أو مكان ، وأنه هل يجوز رفع
الحدث به أم لا ؟ ومثل ذلك القليل الذي يدخل فيه الجنب ، ويتطهر به ،