فما يظهر من جمع في المقام ( 1 ) غير صحيح .
وهكذا ليس المراد منه الماء المعتصم المستعمل الوارد على
المغسول ، فإنه لاعتصامه لا يتنجس قطعا ، فالقطرات المنقطعة من
المغسول لا تنجس ، إلا إذا انقطعت قبل الملاقاة ، وأما ما هو المتعارف من
الرشح فهو طاهر قطعا ، فيكون البحث هنا حول الماء الوارد على
المتنجس ، غير الملاقي مع النجس الباقي بعد الزوال في الغسالة ،
ويكون غير معتصم ، كماء الإبريق المستعمل لرفع نجاسة دموية ، وزالت
عينها قبل الغسل ، أو كان بحيث ينعدم بجريان الماء على المغسول ، ولا
يبقى منه أثر فيه بعد الغسل ، كالمتنجس بالبول عادة .
فما يظهر أيضا من الأصحاب من النزاع في الغسلة الأولى ، في محله
إذا أرادوا الغسلة التي ليست النجاسة باقية .
ولعل إلى ما ذكرناه يرجع ما في " المنتهى " من تقصير النزاع على
الغسلة الثانية ( 2 ) ، لأنه بالغسلة الأولى لا تفنى النجاسة الزائلة إلا
في بعض الصور .
ومما شرحناه ينقدح : أن " الغسلة المزيلة " التي وقعت في كلمات
القوم ومنهم " العروة الوثقى " ( 3 ) وأتباعه ( 4 ) ، داخلة في محل النزاع في
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 47 ، فصل في المياه ، الماء المستعمل في الوضوء ، المسألة 2 ،
مستمسك العروة الوثقى 1 : 229 .
2 - منتهى المطلب : 24 / السطر 16 .
3 - العروة الوثقى 1 : 46 - 47 ، فصل في المياه ، الماء المستعمل في الوضوء .
4 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 229 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 369 - 370 ،
مهذب الأحكام 1 : 262 .