فضلا عن التام ، فهو من القياس الذي لا نقول به ، مع أن كونهما من موارد
القاعدة ممنوع ، ضرورة أن ترجيح ترك العبادة على فعلها لو كان معلوما في
الشريعة ، فلا يعلم أنه لتلك الجهة ، بل لعله لجهات أخرى مثل
استصحاب حكم الحيض أو موضوعه ، مع أن العبادة ليست محرمة - على
ما قال به جماعه - إلا تشريعا ، والكلام في المحرم الذاتي ، مع أن
وجوب الاستظهار محل خلاف ، وقد اختار استحبابه الفقيه اليزدي ( 1 ) ،
والحق وجوبه يوما ، وقيل : ثلاثة أيام ، ولو كان الأمر كما ذكر ، لما كان
وجه لما قيل في المسألة وقلنا ، فالمسألة خارجة بالضرورة عن
القاعدة .
نعم ، على القول بالحرمة الذاتية ووجوب الاستظهار في تمام
المدة ، ربما يمكن أن يحتمل ذلك ، ولكنه مجرد احتمال ، وهو غير كاف ،
وهكذا المورد الآخر ، فإن الوضوء بالماء النجس ليس من المحرمات ،
حتى يقال : بأن ذلك من باب ترجيح جانب النهي على الأمر ، فالإراقة
والتيمم لأجل الجهات الأخر ، وإلا فمقتضى القاعدة هو التوضي
بالماءين ، والتطهير بالثاني قبل الوضوء ، والصلاة بعد كل وضوء ، فإنه
عند ذلك يعلم بالفراغ ، ومع ذلك ألزم بالتيمم .
فهذا الوجه غير تام ، لاختيار بطلان الصلاة في الدار المغصوبة ،
لغلبة جانب النهي وخروج الفرد من الواجب المطلق ، فتدبر .
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 338 ، المسألة 1 .